الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
35
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
طبقه لم يصدر منه خطاء إذا انطبق على المورد والظاهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله ان الميزان هو القضاء على طبق البينة والأيمان فإذا حكم كذلك لا يضر هذا بعصمته ولا يلزم اشكال أصلا فإنه من الممكن جدّا ان يكون المصلحة في هذا العالم بالقضاء كذلك ولو كان بعض موارده لا يطابق الواقع الواقعي والا فنحن ندعى انه صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام كانوا عالمين بما كان وما يكون إلى يوم القيمة ولو شاءوا ان يعلموا شيئا لعلموه فلما ذا كان حكمهم على طبق هذه الموازين فان لهم استمداد الواقع من الغيب والحكم بالواقع ونحن نعلم أن الامر لم يكن كذلك بل الحصر في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « انما اقضى بينكم بالبينات والأيمان » يفهم منه عدم قضائه بمقتضى علمه بالواقع ، والا فكيف لا يحكم بالعلم مع جواز قضاء القاضي بعلمه على المشهور . فتحصل : ان القضاء على وفق البينات والايمان لا ينافي العصمة ولو كان الواقع على خلافه ، غاية الأمر في غيرهم عليهم السّلام ربما يقع الخطاء لعدم العلم بالواقع وهم يعلمون الواقع ان شاءوا ان يعلموه ولا يكونون مأمورا به بل مأمورون بالعمل بالموازين . واما ان نفس المعصوم عليه السّلام هل يجرى عليه موازين القضاء ؟ فهو امر نسأل الامام عليه السّلام ان تشرفنا بظهوره ونفعل ما يأمر به ، وما نجد في مطاوي الروايات انهم عليهم السّلام التزموا بالموازين كغيرهم وحضر علىّ عليه السّلام وغيره عند القاضي ، غاية الأمر لم يصدر منهم حلف ما أمكن ، وهذا ينافي في الجملة حرمة تكذيب الامام عليه السّلام فيما يدعيه ولم يكن منهم نهى عن ذلك في محاجّتهم لخصمهم ولم يكن القضاة ناهين من اختصمهم من هذا الوجه فلو ثبت ذلك أيضا يمكن ان يقال إن حفظ النظام لعلّه يقتضى ذلك ولا نطيل البحث في ذلك لعدم الابتلاء به فعلا .